السيد محمد سعيد الحكيم
33
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الرجوع « 1 » ليس لاحتمال فسح المجال له وقبولهم بذلك ، في محاولة للتراجع عن مقصده بعد أن ظهر له خطأ تقديره وحساباته ، بل هو أشبه بطلب صوري إقامة للحجة ، ومقدمة لاتفاقه مع الحر على أن يسير في طريق لا يوصله للكوفة ولا يرده للمدينة ، بل ينتهي به إلى حيث انتهى . وقد تحقق له ( ع ) ما أقدم عليه . اتفاقه ( ع ) مع الحرّ في الطريق ولما التقى ( صلوات الله عليه ) بالحرّ بن يزيد الرياحي - الذي بعثه ابن زياد في ألف رجل لياتوه بالحسين إلى الكوفة - كان ( ع ) في أبعد موضع عن نفوذ ابن زياد ، وأصعب مكان لتجمع الجيش ضده ، حيث لا ماء ولا زرع ولا قرى ولا مأوى . لكنه ( ع ) بعد أن منعه الحرّ من الرجوع اتفق مع الحرّ - كما سبق - على أن يسلك طريقاً لا يوصله للكوفة ولا يرجع به للمدينة ، واستمر في السير في منطقة نفوذ ابن زياد ، وتوغل فيها . مع أنه ( صلوات الله عليه ) إن كان آيساً من نصرة أهل الكوفة له كان الأصلح له عسكرياً أن يقف حيث انتهى ، أو يقتصر في السير على أول موضع يجد فيه الماء . وإن كان يأمل نصرتهم ، ويحاول الحصول عليها ، كان الأصلح له أن يسير مع الحرّ إلى مشارف الكوفة ، ثم يمتنع من الاستسلام لابن زياد ، ويستنصر الناس . حيث يسهل على من يريد نصره من الكوفيين أن يصل إليه ويلتحق به . بينما يتعذر ذلك على الكثير منهم إذا بَعُد عن الكوفة ، لأن عبيد الله بن
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 303 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 47 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه .